* نجمة بحر

30 08 2009

يقولون أن نجمات البحر تنسى كل شيء إذا خرجت من البحر. لكن نجمة البحر العجوز كانت تحتفظ بذاكرتها. تلك الأيام البعيدة قبل أن تجد نفسها في حوض العرض الزجاجي هذا. الأيام التي كانت تنادى فيها باسمها هي ، لا باسم “النجمة” الذي لا تطيقه.

هكذا كان يناديها سكان الحوض. كانوا يطلقون عليها في البداية اسم “نجمة البحر” ، لكنهم اكتشفوا أنه اسم طويل بلا حاجة ، كما أن “البحر” لم يعد موجودا ، فصار اسمها “نجمة”. حتى أن بعض الأسماك التي ولدت في الحوض يرونه اسما طويلا مملا لذلك كانوا يدعونها “نج” فقط.

وكانت تكره كل تلك الأسماء ، لكنها على كل حال لم تعد تسمع اسمها يتردد كثيرا ، فقد قرر الجميع أنها لم تعد مبهجة لطيفة بعد أن تقدمت في العمر وتحول لونها البرتقالي الزاهي إلى لون الرمال الشاحب ، كما أنها صارت أكثر ميلا للاختلاء بنفسها في ركن الحوض الوحيد الذي خلا من النباتات البلاستيكية فاقعة الخضرة.

تقول سمكة “الملاك” أن نجمة البحر قد فقدت القدرة على التمتع بالحياة هنا لأنها لم تعد تحب أحدا. والدليل على ذلك أنها لم تعد تحكي حكاياتها الطريفة لأحد.

وكانت سمكة “القط” تقول: “هي لم تحب أحدا منذ جاءت إلى هنا. كانت تتظاهر بذلك فقط لتصير محبوبة بيننا. هي أكثر غرورا من أن يكون لها صديق!”

والسمكة السوداء العجوز كانت تقول: “هو خيالها المسموم! نصحتها مرارا بأن تكون أكثر واقعية! لطالما حدثتني عن ذلك المكان الذي كانت تعيش فيه قبلا ، ومياهه الخضراء والزرقاء التي تتغير حرارتها كل ساعة! وأسماكه التي كانت تتحرك في أسراب هائلة ، ونباتاته العملاقة التي لا يمكن لحوض أن يحتويها. وصخوره التي تضج بالحياة كما تزعم! لم تكف المسكينة عن أحلام اليقظة! قلت لها كثيرا أن تحاول التكيف مع حياتها هنا لأنها لن ترى المكان الآخر ثانية ، هذا إن كان حقيقيا ولا أظن ذلك!”

واحد فقط كان يتكلم مع نجمة البحر ، لا عنها. حصان البحر الصغير الذي لم ير البحر في عمره القصير قط ، لكنه كان يصدق حكاياتها عنه ، ويشتاق إلى الحياة في هذا المكان.

كان كلامها يقل مع مرور الوقت ، ويزداد اقتضابا وغموضا. وكان هو يزداد حبا لها ، ولحديثها.

وعندما رآها ذلك اليوم ساكنة أكثر من المعتاد – وقد بدا أن لونها البرتقالي القديم عاد إليها أخيرا – فهم أنها عادت هي الأخرى إلى حيث تنتمي.

* * *

يقولون أن أحصنة البحر تنسى كل شيء إذا فقدت عزيزا ، لكن حصان البحر – الذي صار عجوزا – كان يذكر جيدا آخر ما قالته نجمة البحر ، عندما سألها عن اسمها الحقيقي فأجابته بطريقتها المقتضبة:

“بحر”.

# # #

أحمد الديب
30-08-2009






* الولد والبحر

31 07 2009

كان الولد ذو البشرة المائلة قليلا إلى الزرقة يذهب إلى المدرسة الصغيرة القريبة من البحر. وكان يرى أن أيام المدرسة كلها متشابهة إلا اليوم الأول واليوم الأخير وذلك اليوم الذي حكى فيه المدرس للأولاد حكاية العجوز والبحر.

كان في تلك الحكاية شيئا جعله غير قادر على الكلام ، مع ذلك فقد بدأ باقي الأولاد في الكلام فور انتهاء المدرس.

قال الولد ذو النظارات: “هذه قصة جيدة ، فبها الكثير من الكلمات الجديدة التي لم أكن أعرفها.”

وقال الولد ذهبي الشعر: “كان للعجوز قارب واحد ، وأنا سيصير لي كل القوارب في العالم لأصطاد كل السمك في كل البحار.”

صاحت البنت ذات الحذاء الأحمر اللامع: “لكنني لا أحب السمك!”

وسألت البنت بالثوب الرمادي: “هل هي قصة خيالية أم أنها حدثت فعلا؟ أبي يقول إن الخيال كذب ، وأنه لا يجب أن نصغي إلا لما يحدث في الواقع.”

وأضاف الولد الضخم: “ولا يجب أن نصغي إلى الحكايات المملة كذلك! لم أسمع في حياتي قصة أقل إثارة من تلك!”

واستمر الأولاد في الكلام إلى نهاية اليوم ، لكنه لم يقل أي شيء. حتى بعد أن انتهى اليوم ومضى عائدا إلى بيته الصغير لم يتكلم. فقط كان يمشي بجوار البحر ويتأمله في صمت. فكر في أن ذلك البحر لم تكن له زرقة البحار التي يراها في الصور ، بل كان رائقا شفافا إلى درجة أنه كان يستطيع تمييز ألوان حبات الرمال المختلفة النائمة على القاع.

“منذ متى – يا ترى – ترقد حبات الرمال ها هنا؟ وهل كانت دوما على هذا الشكل؟ وهل ستصير كذلك إلى الأبد؟ لماذا لا تتقدم الرمال في العمر مثلنا؟ وهل ستظل هذه الحبات هنا إلى أن أصير عجوزا كالرجل في الحكاية؟”

هكذا فكر الولد وهو ينظر في المياه التي لم يكدر استواء سطحها سوى بضع قطرات من دموعه تساقطت دون أن يدري.

في الأيام التالية كان الجميع – حتى المدرس – قد نسوا كل شيء عن القصة. لكن الولد كان يذكرها في كل يوم في طريق ذهابه وفي طريق عودته. يتمهل قليلا ليتأمل البحر ، و تسافر عيناه إلى أماكن لم يرها قط ، فتتساقط دموعه لتلتحم بالبحر إلى الأبد.

وتمر السنوات و تتغير معها ملامح الناس والأرواح والأماكن. لكن عجائز البلدة يقولون أن الولد لم يفقد ارتباطه بالبحر قط ، ولم يغير البحر من لون بشرته المائل إلى الزرقة ، بل إنهم يزعمون – و لا أحد يعرف السبب يقينا – أن لون البحر هو الذي تغير حتى صار أكثر زرقة من كل البحار التي رأوها في الصور.

# # #

أحمد الديب
31-07-2009





* حجر

10 06 2009

الرجل عظيم المظهر الذي يعبر الطريق الآن هو السيد (واثق). يعرف الجميع أنه من النادر جدا رؤية السيد (واثق) يمشي على قدميه كسائر البشر. فالرجل – والحق يقال – مهم ، ولا وقت لديه لمثل تلك الممارسات.

ما لا يعرفه الناس هو أنه كان قد قرر اليوم أن يسمح لنفسه بساعة من المشي الهاديء ، فهو يعرف جيدا أن المشي يقلل من نسبة الدهون في الدم ، فيحمي بذلك عضلة قلبه وأوعيته الدموية ، لذا كان دائما ينصح المقربين إليه بالمشي صباحا ، وقد رأى أنه من المفيد أن يبدأ اليوم في تجربة العمل بنصيحته تلك.

كان ليتمتع بالهدوء أكثر لو لم تقع عيناه – المحتجزتان خلف زجاج نظاراته السوداء – على ذلك الشيخ الذي يمشي ببطء شديد على جانب الطريق قادما في الاتجاه المقابل. يرتدي جلبابا قد غطاه التراب والشحم حتى صار من الصعب معرفة لونه.

قال السيد (واثق) بصوت كاد أن يكون مسموعا: “شحاذ آخر! بالتأكيد هو شحاذ وإلا لماذا يرميني بتلك النظرة الذليلة؟ يا لوقاحة هؤلاء! يرموننا بنظراتهم تلك كأننا نحن السبب في ما يعانون منه! ترى هل يعرفون بأنهم حيوانات لا بشر؟ حيوانات جاهلة كسولة معدومة الحيلة. أنتم هكذا! فلم لا تموتون وتريحون أعيننا من نظراتكم ومناظركم؟ ثم لماذا يمشي شحاذ في مكان كهذا في وقت كهذا؟ ألن نستريح أبدا من ذلك الـ……… “

تعثر السيد (واثق) في ذلك الحجر الذي بدا وجوده غريبا في منتصف ذلك الطريق النظيف الممهد المعتنى به. سقط إلى الأرض وجرحت ركبته وتلوث بنطاله الأبيض بالتراب.

قام مسرعا وهو يلعن الحجر والذي تسبب في وجوده أيا كان ، ونفض التراب من على ملابسه بقدر المستطاع ، ثم راح يمشي عائدا إلى بيته بعد أن أفسدت الحادثة شهيته للمشي.

في طريق العودة رأى مشهدا لم يسره. امرأة تغطي جسدها ورأسها بالسواد ، تجلس على جانب الطريق ورأسها تتدلى على صدرها. ساكنة لا تتحرك ، وقد وضعت أمامها ورقة من الكرتون تمددت فوقها بعض حبات البونبون وأكياس المناديل الورقية.

فكر في غيظ: “تضع المناديل والبونبون أمامها كأنها تبيع لا تتسول! يا للاستخفاف بالعقول! لم لا تجد عملا حقيقيا بدلا من التسول المقنع هذا؟ لعلها ابنة لرجل أحمق رفض أن يعلمها. لا بد أن يدفع الناس ثمن غبائهم. ثم ، أليس من العيب أيضا أن تقضي امرأة ليلها بالكامل حتى الصباح الباكر في الشارع هكذا؟ أليس من المحتمل أن تكون تلك المرأة ……… “

حجر آخر! وهذه المرة كانت السقطة أعنف ، فقد جرحت رأسه وسال دمه ليختلط بتراب الأرض على جبهته. صرخ الرجل صرخة تحمل من الغيظ أضعاف ما تحمل من الألم. نهض وهو يمسح الدم وينظر إلى كفه في رعب. لعن الشيخ والمرأة والأحجار والشارع واليوم ، ثم قام ليسرع في عودته لينهي ساعة النحس تلك. غير أنه لم يكد يمضي بضعة خطوات حتى أدرك سمعه صوت كبكاء رضيع. نظر في اتجاه الصوت ليجد قطعة من القماش ملقاة بجانب أحد المباني ، تلف جسدا ضئيلا حديث العهد بالدنيا يموج بالحركة والصراخ.

هتف السيد (واثق) بصوت عال هذه المرة: “طبعا! تلك هي النتيجة الحتمية لما نراه! صعاليك يمشون في شوراعنا ونساء لا أخلاق لهن يسهرون طيلة الليل! ماذا تفعل الشرطة إن لم تحفظ المجتمع من تلك الحيوانات؟ أين النظام؟ كيف يسكتون على هذه الفضائح المخزية؟ لا بد أن هذا المولود سيكبر ليصير شحاذا منحرفا أو امرأة ساقطة! أين ذهبت الأخلاق؟ أين ذهبت الأخلاق؟ ………”

* * *

الرجل عظيم المظهر اسمه السيد (واثق). وبالرغم من أنه لا يرى كثيرا يمشي على قدميه ، إلا إنه يمكنك أن تراه الآن يمشي مسرعا إلى بيته ، متجاوزا الرضيع وصراخه ، ماضيا في طريقه النظيف الممهد المعتنى به الذي خلا تماما من الأحجار.

# # #

أحمد الديب
10-06-2009





* ديسمبر 2007 – إنتي

17 05 2009

وأخيرا ، ومع اقتراب يوم 31 مايو 2009 – عيد الميلاد الأول لمدونة “في النص” – أنشر العمل الذي أعتبره آخر ما كتبته “وأنا صغير”. تحديدا في ديسمبر 2007 ، لأنني قد “كبرت” في ذلك الشهر والشهرين التاليين له مثلما كبرت في عمري كله ، وأكثر. وقد كتبت أول “في النص” في 20 أبريل 2008 ، أي بعد حوالي خمسة شهور فقط من آخر ما كتبته و”أنا صغير”.
أقدم إليكم اليوم (إنتي) وهي قصيدة قزمة من رباعيتين ، فصل بين كل منهما شهور ، وأحداث.

= = = = =

إنتي

بأحبك يا إنتي
لأن إنتي إنتي
بأحبك وأسبابي تملا الكتب
وأحبك حتى لو من غير سبب
. . . . .
وح أفضل أحبك
ولسه إنتي إنتي
وروحك أغاني وقلبك دهب
بأحبك حتى لو زال السبب
. . . . .

# # #

أحمد الديب

08-12-2007





* يونيو 2002 – أنشودة الإمساء

12 05 2009

مرة أخرى أكتب مقدمة صغيرة. لأن هذه القصيدة هي ما قبل الأخيرة في فئة (زمان وأنا صغير) على هذه المدونة. هذه المدونة التي تشارف على الاحتفال بعيد مولدها الأول: 31 مايو 2008 ، والاحتفال بتجاوز الستين تدوينة ، والعشرة آلاف زائر ، والألف تعليق.
هذه القصيدة بالذات من أقدم ما كتبت. كتبتها في ليالي امتحانات الثانوية العامة. تحديدا قبل ثلاثة أيام من امتحان اللغة العربية. أذكر أنني ضيعت يوما كاملا في كتابتها لكنني – كما ترون – لم أندم كثيرا! اعذروني لسوداوية القصيدة وبنفسجيتها كذلك! وانتظروا قريبا آخر ما كتبته (وأنا صغير)! وكل سنة وقراء (في النص) بكل خير.
. . . . .

أنشودة الإمساء

حلم هو
بل قل نبوءة أو نذير
إذ كنت أغرق – أو أكاد – كروح طير لا تطير
و البحر يعلو ثائرا
تعوي ذئاب الزمهرير
و أصيح ، لا يأتي الجواب
حتى الصدى في الكون ذاب
أو رده دمع السحاب
وظننت أنني الأخير
فبقيت أنتظر المصير
* * * * * * * * *
لكنها كانت هناك
تصغي إلى وحي الشجر
ترنو إلى نور القمر
و على حطام الصخر تجلس تنتظر
و ترى الشروق الطفل يحبو
من بعيد ينتشر
* * * * * * * * *
ناديتها حتى الثمالة
من كأس زفرات الأنين
الموت آت لا محالة”
أرجوك لا
“لا تخذلين
سكنت قليلا
أطرقت
لكنها لم تلتفت
بل للوراء تراجعت
حتى اختفت
و بذلك اندثر اليقين
* * * * * * * * *
السيل حولي ينهمر
مثل الرماح الماضية
و الموج يحتشد احتشادا كالوحوش الضارية
و هنا
فطنت إلى حماقة من يذوب بطاغية
فحبيبتي لم تلتفت
بل للسهول توجهت
و أعرضت
متناسية
* * * * * * * * *
و بعد يوم أقبلت
بعبرة عند المساء
بحثت عن الرجل الذي قد منحها كل الولاء
بل عشقها حتى النخاع
و عذبته إلى الفناء
لكنها – يا للخسارة – لم تجد إلا الخواء
و قطيع غربان حزين يمتطي فرس السماء
سكنت قليلا
أطرقت
ثم الدموع تحدرت
و في الضمير ترددت
أنشودة الإمساء

# # #

أحمد الديب
03-06-2002





* عن الخنازير وإنفلونزاتها!

9 05 2009

بالأمس قرأت خبرا مفزعا على موقع اليوم السابع يفيد بالكشف عن حالة إصابة بإنفلونزا الخنازير في القاهرة. وقمت بنشر الخبر كرابط على صفحة فيسبوك الخاصة بي. ووصلتني هذه التعليقات من الأستاذ محمد أحمد. التي ….. طب ما تقروا أحسن.. وبعدين تحكموا.. هل إنفلونزا الخنازير أخطر؟ أم أوبئة أخرى؟!

Mohamed Ahmad

Mohamed Ahmad
حتى يعلم الجميع
ان الله عز وجل احل لنا الطيبات وحرم علينا الحبائث ولحم الخنزير من الخبائث
فسبحان الله وبحمدة
Moetaz Soliman
Moetaz Soliman
naharna folllll…
Karim كريم مُحمد
@ Mohamed Ahmed: مش شايف إن ربط أنفلونزا الخنازير بتحريم الله لأكل لحومها مافيهوش إنصاف ، خصوصاً إننا لسة مطلعناش من أزمة أنفلونزا “الطبور” ؟

بس الأكيد إن ده بيحصل “بما كسبت أيدي الناس” ـ

Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
Mohamed Ahmad انت مش واخد بالك ان البقز اتجننت و هيا مش متحرمه..والطيور جالها انفلونزا..غالبا الحيوانات زهقت من الغباء اللي فينا فحبو ينتحروا!
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
وتقريبا إنفلونزا الطيور كانت عقاب للمسلمين على أكل الطيور..!
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
لا اللى انت ما تعرفوش ان اصل انفلونزا الطيور من الخنازير وده اخر تقرير صادر من منظمة الصحة العالمية
واظن ان نحريم الله للحم الخنزير ما فيهوش كلام
والربط بين الدين والحياة دة اهم ما يميز المسلم ام ان العلمانية اثرت والحمد لله وجعلت الدين فى ناحية والدنيا فى ناحية كالعلمالنين السياسين
لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين
Abeer Elshayal
Abeer Elshayal
ربنا يستر
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
آه فعلا ده اللي أنا ما أعرفوش!
والكوليرا برضه أصلها الخنزير.. والجدري من الخنزير.. والإيبولا من الخنزير..! ده بقى اللي إنتا متعرفوش!
Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
كنت لسه حقول كده ان دايما الارض كان فيها اوبئه من زمان..بس صعبان عليا ان احنا عايشين في جهل مستنيين هما امتى يجيبولنا العلاج والا المحصن من المرض واحنا فالحين بس نقول فتاوي..
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
الموضوع ما دخلش فى هزار اذا كنت تعرف فتكلم وان لم تكن تعرف فالصمت فضيلة
ولا اعرف سببا لدفاعك عن الخنزير؟؟؟؟؟
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
معلش يا هند الجهل والغرور والسطحية والتفاهة هي أوبئة اعصر!
Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
اوعى تكون بتاكل خنازير من ورانا يا احمد
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
أدافع عن الخنازير لأني منهم طبعا.. أنا خنزير ناطق!
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
وأنا لا أعرف ولكني أتكلم.. لأقول أنني لا أعرف يا أخ محمد!
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
والصمت فضيلة على بروفايلك أنت يا سيدي!
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
فعلا هى اوبئة العصر حينما ندعى الثقافة والمظهرية بها ونحن من الداخل خواء تعصف بنا الرياح كأعجاز نخل خاوية
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
:)
مية فل عليك والله
Karim كريم مُحمد
جميل يا أستاذ محمد .. يا ريت بس رابط التقرير المهم ده بتاع منظمة الصحة العالمية .. بس عشان التوثيق :)

ربنا حرم لحم الخنزير فعلاً .. بس مش عشان أنفلونزا ، لإن لحم الخنزير نفسه حرام سواء بأنفلونزا او بغيره .
ومأظنش إن فيه مسلم مستني أنفلونزا الخنازير تطلع عشان مياكلش لحم الخنزير أو يتأكد إن كلام ربنا طلع صح .!
Read More
ربط الدين بالحياة يبقى على أسس علمية مش تكهنات بدون ربط علمي دقيق ، ما أصل الدين مش لعبة أي حد يتكلم فيه كده .

إيه اللي دخل العلمانية هنا ! .. وإيه اللي دخل السياسة هنا أساساً :)

سبحان ربي العظيم

Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
انا لم ادعى المعرفة ولكن كأى شخص اتابع الموضوع وده تقرير صادر من منظمة عالمية مسؤلة عن الوباء وليس جهلا ا
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
مش عارف يا كريم.. بس أنا خلاص اتعودت بقى :) أصل أنا علماني كافر خنزير أدافع عن الخنازير ومدعي ثقافة وخاوي تماما ن الداخل :) )
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
مية فل عليك والله
هى دى فعلا اللغة التى بداخلك
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
وليست لغة الثقافة والقصص القصيرة والقراءة
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
معلش كان قصدي أقول مائة فل.. مش مية فل.. لكن خوائي فضحني أولا :)

والله أنا سعيد بيك يا محمد أحمد.. ربنا يخلي أمثالك للإسلام!

Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
وكأننى اجرمت فى حق الخنزير ولا حول ولا قوة الا باللة
ان الانسان السوى لا ينفر من لحمة فقط لان الله خرمة بل ينفر من شكلة ايضا
Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
صح يا كريم
واحمد مثقف و بيكتب و عقلو مستنير ربنا يحفظه
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
ما قلنا أنا خنزير وبآكل خنازير وبأدافع عنهم وبأقبضهم مرتبات كمان :)

معلش بقى إنتا إنسان سوي وأنا إنسان غير سوي

Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
قصدي عقله عشان محدش يقول اني جاهله و بتتقاذفني النخل مثلا
Karim كريم مُحمد
وياترى منظمة الصحة اشهرت إسلامها بعد الكشف الجلل ده ؟
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
ه.. الله بالهاء وليست بالتاء المربوطة يا محمد..
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
طبعا يا كريم وأطلقوا لحاهم فورا وأخذوا يلعبون في أصابع أقدامهم
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
حينما يشبة انسان نفسة بالخنزير
لا يسعنى الا قول
رفعت الاقلام وجفت الصحف
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
بالله عليك بلاش نفسة دي.. اسمها نفسه.. مع الاعتذار للغة القرآن..
ليتني امتلكت نصف ما لديك يا محمد.. كنت لأستريح فعلا!
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
الكشف الجلل الذى اكتشفتة الان صدمتى فى كثير من العقول التى اعتقدت يوما انها مستنيرة وربما يكون الاصلاح والصلاح على ايدى هذة الفئات ولكن يبدوا ان الوقت مازال طويلا على هذا
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
مبروك على كشفك الجلل وعقبال المزيد يا حبيبي
Hind H.Aleryani
Hind H.Aleryani
يا محمد سؤال بس هو انك قلت ان الخنزير متحرم ده عمل ايه للناس اللي حتموت و هيا مش بتاكل خنازير اصلا؟هل اانت من الفئات اللي اصلحت؟عملت بحث علمي و جبتلنا دوا!لو الصلاح معناه انك تعمر الارض و تفيد البشريه لكن لو الصلاح انك تكفر الناس و تطلع فتاوي بس يبقى قلته احسن..
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
انا لا املك شيئ يا استاذ احمد غير اعجاب بك واحترام لك
ذهب الاعجابالان ولم يعد
ولكن باق الاحترام لك لانة سمة الرجال
ولقد تعلمنا من سلفنا الصالح ونجباء العلماء
ان الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية
Mohamed Ahmad
Mohamed Ahmad
ورأى صواب عندى يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ عندى يحتمل الصواب
Ahmad Eddeeb
Ahmad Eddeeb
شكرا محمد فلقد أوحى لي كلامك بفكرة أن أنشر تعليقاتنا كلها في تدوينة جديدة!




* أغسطس 2004 – قصة قصيرة

5 05 2009

كانت الشمس في الأفق البعيد قد اصطبغت كليا بتلك الحمرة المدهشة معلنة بذلك استعدادها للرحيل..و كذلك كان ذلك القطار الشاحب الرابض في المحطة ينذر بالتحرك..إذ أطلق صفارته الطويلة الحزينة قبل أن يبدأ بالتقدم في بطء شديد..
و على ذلك المقعد القديم المتهالك من مقاعد القطار جلس ذلك الرجل الأسمر النحيل محدقا في الفراغ عبر نافذة القطار الزجاجية..كانت عيناه الشاردتان معلقتين بجانب الطريق،تتابعان الحقول الخضراء التي أخذ لونها في التحول- تدريجيا- إلى ذلك اللون الأسود المبهم..و مع سيطرة اللون الأسود على جميع الموجودات الخارجية،توقف الرجل عن متابعة ما يجري وراء لوح الزجاج البارد..و خامرته لحظات- فقط بضع لحظات- من شرود البصر مع شرود الذهن…
في لحظات شروده رأى الحقول الخضراء..رأى نفسه طفلا صغيرا يلهو مع أقرانه بجوار ذلك البيت الصغير القديم،و شاهد تلك الشجرة العجوز التي كان يأوي إليها عندما تغرب الشمس..
رأى الفناء الترابي الفسيح الذي كان في استقباله كل صباح عند قدومه إلى المدرسة حاملا حقيبته الصغيرة و همومه الذاتية الطفلة..
رأى تلك الابتسامة الخجول التي ارتسمت- لمدة ثانية واحدة- على شفتي تلك الفتاة عندما تلاقت أعينهما بمحض الصدفة..
رأى بيته الصغير الحبيب..ذلك المكتب الخشبي البسيط الذي طالما جلس إليه محاولا أو متظاهرا باستذكار دروسه..و تلك المنضدة المستديرة المنخفضة التي كانت الأسرة تجتمع إليها يوميا لتناول الإفطار كل صباح..و ذاك المذياع الضخم الذي كان يجلس بجواره كل مساء مستمعا إلى بعض الألحان التي ذهبت كلماتها أو كادت…
أيضا رأى في غفوته هذه مدرج الكلية الكبير،و وجوه زملائه في الجامعة تطفو على المشهد..تظهر و تختفي كلها ما عدا ذلك الوجه البارز المتميز..وجه زوجته التي يحبها- و أولاده- أكثر من أي شيء آخر…
رأى الكثير الكثير في تلك اللحظات القليلة؛ أشياء حدثت،و أخرى تحدث…
فقد تسرب اللون الأسود المبهم- بلا سابق إنذار- من الخارج إلى الداخل..من العالم الخارجي المجهول خلف نافذة القطار إلي أعمق أعماق نفسه…
و عندئذ فقط رأى مكتبه الضيق الذي يجلس إليه- دون أن يفعل شيئا يذكر- طوال ساعات العمل بتلك الوظيفة البائسة المملة التي لم يجد غيرها في بحثه المرهق عن عمل…
و رأى منزله الكئيب الذي كلفه خمسة أعوام من العمل و الادخار، و عامين آخرين من البحث بل التنقيب..
و رأى راتبه الشهري الضئيل الذي يكفي- بالكاد- لبقائه على قيد الحياة و أسرته الصغيرة..
و رأى وجوه أولاده و قد غابت عنها البسمة و السعادة، و انطبعت بطابع الشقاء و الانكسار..
و رأى وجه زوجته و قد حفر الدهر عليه خطوطه القاسية، و كأنما قد اتخذ القهر و اليأس و الإحباط منه بيتا…
بل رأى نفسه عائدا من العمل- بعد يوم شاق من المكوث بلا عمل- على متن القطار الشاحب الحزين..
و رأى محصل التذاكر قادما نحوه من بعيد صائحا: “تذاكر؟! التذاكر يا أساتذه!”…
و رأى…..
كلا…هذه المرة لم ير أي شيء، لكنه شعر بتلك اليد الثقيلة المشعرة التي تهزه في عنف لتوقظه من شروده- الذي لم يدم أكثر من بضع لحظات- و تعود به مرة أخرى إلى واقعه المرير…
“تذكرة يا أستاذ؟!”… قالها محصل التذاكر بلا مبالاة مشوبة ببعض التهكم..
مسرعا مد الرجل يده اليمنى في جيبه بحثا عن ثمن التذكرة و مرر- مسرعا أيضا- أنامل يده اليسرى من تحت عينيه محاولا إزالة قطرات الدمع الدافئة التي تحدرت صامتة- و ببطء شديد- على وجنتيه الذابلتين…

# # #

أحمد الديب
01-08-2004





* في النصف الأول من 2002 – حلم ليلة عيد

1 05 2009

جرت عادتي على أن أنشر بعض ما كتبته قديما هنا تحت عنوان (زمان وأنا صغير) وذلك لسببين في الواقع: أولا أنه كتب “من زمان” ، ثانيا أنني كتبته “وأنا صغير”. ما علينا. المهم إن العادة جرت كذلك على ألا أكتب مقدمات من أي نوع. أكتفي بإشارة سخيفة إلى أنه “إبريل 2005″ وخلاص. لكن هذه المرة اكتشفت – أو بالأحرى اكتشفت أمي – تلك الورقات التي كنت قد كتبت عليها أول قصصي القصيرة. (وقد كنت أعتقد أن أول قصة قصيرة كتبتها هي تلك القصة بعنوان “قصة قصيرة” لكنني كنت أحمقا كالعادة)

هذه القصة بالذات لم تكن مذيلة بإمضائي يليه التاريخ الذي كتبت فيه القصة. ربما لأنني كنت “أبصم” ساعتها لا أمضي. ربما لأنها كتبت في عصور ما قبل التاريخ. لكن السبب الأقرب للمنطق هو أنني كنت مشغولا ساعتها بحفظ قصيدة المساء لخليل جبران فنسيت كتابة التاريخ. وبما أن قصيدة مطران كانت مقررة ضمن منهج الصف الثالث الثانوي ، وبما أنه لم يحدث أبدا أن قمت بمذاكرة أي شيء في الثانوية العامة قبل دخول إبريل ، فقد كتبت هذه القصة غالبا في إبريل أو مايو أو … اسمه إيه الشهر اللي بعد مايو؟ آه! يونيو. في عام 2002 طبعا. أي منذ سبع سنين تقريبا.

الذي أدهشني أن هذه القصة الموغلة في القدم – نسبيا يعني – تشبهني الآن أقرب من أي (زمان وأنا صغير) آخر! وقد نشرتها كما هي متغلبا على الوسواس القهري الذي كان يدفعني دفعا لإعادة صياغة ذلك التعبير ، أو حذف تلك الجملة الساذجة. المهم يعني. لا أعدكم بنفس الدرجة من الاندهاش بالطبع – فذلك يتطلب أن تحللني نفسيا أولا – لكن (الصغير) الذي بداخلي يتمنى أن تعجبكم.

أحمد الديب
01-05-2009

= = = = =


حلم ليلة عيد


“أمي. أمي. تعالي بسرعة! الفراخ باضت كلها!”

بهذه الصيحة الممتزجة بالسعادة الطفولية البريئة نادى الأطفال الخمسة أمهم التي كانت منهمكة في حياكة بعض الملابس للجيران. ملابس العيد الكبير التي كان يجب أن تنتهي منها تماما بعد يوم أو يومين على الأكثر.

“صحيح والله يا عيال؟! يا ما أنت كريم يا رب!”

وهكذا هرعت الأم لتشاهد الكنز – البيض البلدي الطازج – الذي رزقت به لتوها بعين مليئة بالفرحة الممتزجة بالدهشة وعدم التصديق. فها هو حلمها بابتياع ملابس العيد لأطفالها من الإسكندرية قد أصبح قريب المنال ، بعد أن كانت قد يأست من تحقيقه لأطفالها التعساء. فهي لا تجيد إلا تطريز “الجلاليب الحريمي” ولا تملك إلا الملاليم التي تلقيها إليها الجارات مقابل تلك “الجلاليب”. وأطفالها بالطبع يرون ملابس أقرانهم من أطفال القرية ، ويكتمون حزنهم. كان ذلك البيض إذن هو الأمل الوحيد أمامها لتحقيق حلمها وحلم أطفالها.

بنشاط وخفة غير معهودين راحت تجمع البيض من عشة الدجاج.

“هل ستبيعين كل هذا البيض يا أمي؟” سألها أحد الأطفال.

“نعم يا حبيبي. وسأجلب لكم بثمنه ملابس العيد من الإسكندرية!”

بصوت واحد صاح الأطفال: “هيه! هيه! ربنا يخليكي لنا يا أمي! يا أحسن أم في الدنيا!”

وتقافز الأطفال الواحد تلو الآخر يلثمونها ويحتضنونها.

“وسأذهب لبيعه في الإسكندرية لأستطيع إحضار ملابس العيد. ففي الإسكندرية يشترون البيضة بربع جنيه كامل!” هكذا حدثت نفسها.

“ولكن ليس معي إلا ما يكفيني فقط للذهاب. ولا أستطيع بيع إحدى الفرخات فهي مصدر رزقي. ولكن ربنا سوف يفرجها كما فرجها أول مرة بإذنه تعالى.”

وهكذا نجد الأم ومعها سلة البيض واقفة تنتظر القطار المتجه إلى الإسكندرية ، وهكذا نراها تصعد إلى القطار الذي أتى بعد دقائق.

وفي القطار نراها غارقة في خواطرها وأحلامها ، إلى أن توقف القطار في محطة “سيدي جابر”.

نزلت المرأة إلى أرض الإسكندرية التي اعتادتها ، فهي تجيء إلى هناك كل شهر لتبيع البيض والجبن والفطير. أخبرها أحد الأولاد بمكان جيد يمكن أن تكثر فيه الزبائن.

بالطبع مشيت إلى ذلك المكان لأنها لا تملك حتى ثمن تذكرة الحافلة إلى هناك.

كانت متوكلة على الله تماما. تمشي في الشارع الواسع المزدحم بالسيارات السريعة. تمشي غارقة في الأحلام والأوهام. تمشي دون حتى أن تلاحظ تلك السيارة المسرعة التي يقودها ذلك الشاب التافه الأحمق. تمشي دون أن تنتبه إلى أن السيارة مصطدمة بسلة البيض في يدها لا محالة.

وهنا ، هنا فقط ، توقفت المرأة عن السير. ووقفت برهة – بعينين جامدتين – ترمق البيض المهشم على الطريق المزدحم.

# # #

أحمد الديب
في النصف الأول من 2002





* الحبار

14 04 2009
البحر مزعج الاتساع. والمياه العميقة مؤلمة البرودة. واللون الأزرق – الذي يقرن دائما بالجمال – يصبح مخيفا إن كان يصبغ كل ما يحيط بك.
هكذا كان الحبار الصغير يفكر. كان يبدو عجيبا حتى بالنسبة لحبار! فقد كان أبيض اللون تماما ، لو رأيته من مسافة بعيدة لحسبته نجمة لامعة هبطت من السماء لتسبح في المحيط.
ربما لذلك السبب ترسخ في اعتقاد الجميع أنه هو بالذات معرض للخطر أكثر من غيره. فبياضه الأخاذ هذا كان حتما ليأخذ عيون أعدائه. وما أكثر أعداء الحبار! هكذا علموه ، وهكذا تعلم.

علموه أيضا أن لدى الحبار طرق عجيبة للهروب من أعدائه. فباستطاعته – إن رأى خطرا – أن يقذف حبرا أسود يعكر الماء فيعجز مهاجمه عن رؤيته لفترة تسمح للحبار بأن يسبح مسرعا إلى الخلف بتلك الطريقة التي تبدو مضحكة لأي مخلوق آخر يشاهدها ، إلا أنها كانت تبدو طبيعية تماما بالنسبة لحبار.

ذات مرة رأى سمكة من تلك الأسماك البرتقالية ذات الخطوط البيضاء والتي يطلقون عليها أسماك المهرج. فكر الحبار في أن الاسم يناسبها تماما ، لأنه رأى أن تلك السمكة كانت سخيفة إلى أقصى حد. فقد استفزه لونها الفاقع ، كما أنها كانت تتحرك إلى الأمام لا إلى الخلف. ما جعل الأمر لا يحتمل هو أنها أخذت تدور حوله وتتأمله بعينيها الغبيتين. ثم أطلقت فقاعتي هواء نحوه كما تفعل الأسماك عادة إذا أرادت أن تبدأ صداقة. لكنه حبار ولا يعرف إلا القليل جدا من لغة الأسماك. لذلك فقد انزعج بشدة من اقترابها الذي بدا مخيفا غير مفهوم وقرر أن ينهي ذلك الموقف السخيف بزختين من حبره الأسود.

تذكر تلك الحادثة عندما كان يتجول قريبا من صخرة على القاع ، ورأى محارة كبيرة جلس فوقها مخلوق رائع الجمال. لم ير في حياته زهورا بالطبع لكنه لو كان رآها لفكر أن ذلك الكائن يشبه الزهرة. اقترب في حذره المعتاد ليتحسسه بأقدامه – نعم ، فهذه هي طريقة الحبار في التعبير عن الإعجاب الشديد – لكنه سمع طقطقة خافتة من أسفل المحارة التي اهتزت قليلا ، فتراجع فورا في ذعر.

رأى – مندهشا – أشياء غريبة تخرج ببطء شديد من أسفل المحارة. تشبه أقدام الجمبري لكنها أكبر حجما. وسمع من يقول:
“لا تقترب أكثر! إنه يلسع. ولسعته مؤلمة.”
لم يتحرك الحبار ولم يقل شيئا. فقد كان يفضل أن يخبره الآخرون بكل ما لديهم أولا.
تابع الصوت: “يسمونه الأنيمون. أرى أن اسمه هذا لا يعني شيئا ولا يفشي بخطورته. المشكلة الحقيقية أن شكله أكثر براءة من اسمه! لكنه صديقي على كل حال وأنا أحبه ، فهو يحميني من المتطفلين. لا أقصدك بالطبع ، فأنا لا أرى شرا في عينيك.”
ازداد توجس الحبار ، فأقدام الجمبري تقول الآن إنها تراه وهو لم يكن يحب أن يراه أحد.
تكلم الحبار أخيرا ، وقد كان كلامه – كالعادة – سؤالا. وأسئلة الحبار لا تزيد في طولها عن كلمتين أو ثلاثة:
“ما أنت؟”
“أنا سرطان. يسمونني بالناسك لأنني لا أخرج من محارتي هذه إلا نادرا. لكني لا أجده اسما مناسبا كذلك. فأنا لا أخرج لأنني ضعيف. ولأنه لا أحد يحب رؤيتي. فأنا لست جميلا كالأنيمون. لست جميلا على الإطلاق.”
“ولماذا أنت معه؟”
“هي قصة طويلة. على كل حال يمكن أن تقول إن صداقة حقيقية تربطنا.”
لم يفهم الحبار تماما كيف تكون هناك صداقة حقيقية بين الجميل القوي والقبيح الضعيف ، لكنه سأل سؤالا آخر بدافع الفضول ، فقد كان يريد أن يرى بنفسه مدى قبح السرطان:
“ممكن أن تخرج؟”
“هل أنت جاد؟ تريد أن تراني؟ لكنك لن تسعد برؤيتي. لم يسعد أحد برؤيتي قط إلا صديقي الأنيمون. لكني أشعر أنك طيب لذا سأخرج حالا.”
اقترب الحبار قليلا ليتمكن من الرؤية. رأى المحارة تتحرك فجأة إلى أعلى. ومن تحتها خرجت أقدام السرطان بطولها الكامل الذي أفزعه ، ثم انتفضت المحارة وأطل جسد السرطان كله خارجا منها.
هنا رأى كلابين ضخمين رفعهما السرطان عاليا وأخذ يحركهما – وهي طريقة السرطانات لتقديم التحية بالطبع – ورأي السرطان يجري نحوه بطريقة مفزعة للغاية!
أصابه رعب شديد ، ودون أن يدري بدأ في إطلاق زخات عديدة من الحبر إلى أن أصبح هو نفسه عاجزا تماما عن الرؤية. هنا شعر بتيار عنيف من الماء يندفع بجواره تماما. خطر له خاطر مخيف لم يتيقن من صحته إلا عندما شعر بالأسنان الحادة لتلك السمكة الفضية الكبيرة – التي كان يراها تقف بعيدا في سكون طوال الوقت – تخترق جسده الأبيض اللين.
في لحظاته الأخيرة ألحت عليه فكرة واحدة: أنه تعلم قذف الحبر ولم يتعلم قط على من يقذفه.

# # #

أحمد الديب
14-04-2009





* في النص 30

11 04 2009

كانت إحدى قدمي فوق الدرجة الأولى من ذلك السلم القزم ذي الدرجات الثلاثة ، أتابع – بشيء من الدهشة – صخب المحتفلين ، فأبتسم. أنظر إلى صمت السماء فوقنا ، فأتجهم. أشعر بما يجذب قماش البنطلون عند ركبتي ، فأجفل. الطفل – الذي بدا كأنما تعلم المشي لساعته – ينظر إلى السماء ، ثم إلى عيني متسائلا ، فأنظر إلى عينيه متسائلا. تشرق أعيننا – للحظة – بفرحة خالصة. أحيط يده بكفي فتتوهج فرحتنا سرا. أساعده – دون تدخل كثير – على ارتقاء السلم القزم ذي الدرجات الثلاثة.

# # #

أحمد الديب
11-04-2009